باراني كريشنان: ما أهم توقعات الذهب؟

 


من الممكن أن تتسبب حركات الكر والفر لـ "التداولات الآمنة" المرتبطة بوباء كورونا، في مقابل "تداولات إجراءات الإغلاق"، في تقلبات مؤلمة لأسعار النفط والذهب في الأسابيع القليلة المقبلة، حيث أصبح هنالك مواجهة بين الآمال بشأن اللقاحات والعلاجات، وأوامر السلطات بالبقاء في المنزل، مع وصول عدد حالات الإصابة الموجودة في وحدات العناية المركزة بالمستشفيات ICUsإلى الحدود القصوى للإمكانيات الاستيعابية لهذه الوحدات.



لقد أعطي الأسبوع المنتهي نظرة عامة على ما يمكن أن يكون عليه "الوضع الطبيعي الجديد".



أدى إفراط المستثمرين في التفاؤل بشأن إعلان فايزر حول النتائج المثيرة التي أظهرتها الاختبارات على لقاحها المخصص لمواجهة فايروس كورونا، إلى ارتفاع أسعار الأصول الخطرة بشكل كبير يوم الاثنين. ففي جلسة واحدة، قفز مؤشر داو جونز في وول ستريت بنسبة 3%، ليسجل أفضل يوم له منذ يونيو. بينما قفز النفط بأكثر من 8%، ليحقق أكبر مكاسب يوميه له منذ مايو.



ولكن مع تقدم الأسبوع، أصبح من الواضح أن الأمور ليست بهذه السهولة. فظروف التخزين الضرورية للقاح صعبة للغاية، وبحاجة إلى تكنولوجيا متطورة، وغير متوفرة في الأغلبية الساحقة من المنشآت الطبية. وبالإضافة إلى ذلك، هنالك المصاعب المتوقعة في التفاصيل اللوجستية أثناء انتاج وتوزيع أكثر من بليون جرعة لقاح. وهذه الأمور تسببت في تقليل هذه المكاسب في الجزء التالي من الأسبوع.



بالنسبة للذهب، تبين أن التواجد على الجانب الآخر من تداولات المخاطرة، كان أمراً مكلفاً للغاية لمالكي المعدن اللامع. فبعد إعلان فايزر، تراجعت العقود الآجلة للذهب بأكثر من 100 دولار للأوقية في ساعات معدودة. وبذلك، سقطت هذه العقود بنسبة 4.5%، ليكون يوم الاثنين هو اليوم الأسوأ للمعدن الثمين منذ أغسطس.



ولكن بحلول الجمعة، كان الملاذ الآمن قد استعاد بعضاً من خسائره، بعد أن عادت الأسواق إلى النظر إليه على أنه أداة للتحوط ضد ارتفاع عدد حالات الإصابة بفايروس كورونا، وقد يكون فرض إغلاق كبير في الولايات المتحدة، على غرار ما حصل بين شهري مارس ومايو، أمراً لا مفر منه إذا قرر عدد كاف من حكام الولايات إغلاق المناطق الخاضعة لسيطرتهم للحد من انتشار الفيروس، حتى إذا رفضت إدارة الرئيس ترامب الشروع في مثل هذه الخطوة الصعبة جداً على الاقتصاد.



كما عاد الخوف من ازدحام وحدات العناية المركزة في المستشفيات للظهور خلال  الأسبوع الماضي، حيث سجلت الإصابات بالفايروس مستويات قياسية جديدة، وتجاوزت 150 ألف حالة يوم الخميس. ووفقاً لجامعة جونز هوبكنز، وصل عدد الإصابات في البلاد إلى 10.8 مليون إصابة، بينما وصل عدد الوفيات المرتبطة بالفايروس إلى 245 ألف وفاة.



إن إمكانية فرض إغلاق ثاني على المستوى الوطني قد أصبحت أمراً حقيقياً تماماً، بعد أن قال مستشار فريق عمل الوباء للرئيس المنتخب جو بايدن، الدكتور مايكل أوسترهولم، أن إغلاق الشركات لمدة أربعة إلى ستة أسابيع يمكن أن يساعد في كسر الوباء.



وليست الولايات المتحدة وحدها هي التي تواجه قيوداً تدمر الاقتصاد. ففي أوروبا، أعلنت شركة فينشي الفرنسية المشغلة للطرق السريعة في البلاد، أن حركة المرور انخفضت بنسبة 48٪ في أول أسبوع كامل من شهر نوفمبر، وذلك في نتيجة متوقعة لإجراءات الصحة العامة الأخيرة التي اتخذتها الحكومة. ومن المقرر أن تبقى الإجراءات المفروضة على ثاني أكبر اقتصاد في أوروبا سارية المفعول حتى 1 ديسمبر على الأقل. وبينما أصبحت إنجلترا في حالة شبه اغلاق في الوقت الحالي، حذرت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل يوم الجمعة من أن القيود التي فرضتها حكومتها مؤخراً على النشاطات الاجتماعية قد تستمر إلى ما بعد نهاية العالم الحالي.



كل هذا قد يعني تقلبات غير متكافئة في أسعار النفط والذهب، ويقول ألكسندر تورو، محلل شركة (أر جاي أو فيوشرز) التي تتخذ من شيكاغو مقراً لها: "استأنف النفط التحرك الهبوطي بعد الارتفاع الحاد الذي شهدته الأسعار في وقت مبكر من الأسبوع، وذلك مع تقيم المستثمرين للدمار المستمر في الطلب، حيث تستمر حالات الإصابة بفايروس كورونا في الارتفاع في الولايات المتحدة وأوروبا، ويستمر فرض القيود إضافية".



وفي حالة الذهب، يمكن أن يصبح التأرجح بين مستوى 1850 ومستوى 1900 دولار للأونقية عنصراً شبه دائم في المستقبل المنظور ما لم يتم إقرار حزمة تحفيز اقتصادية أمريكية جديدة في وقت مبكر من العام الجديد، كرد فعل على ما يفعله الوباء بالاقتصاد الأكبر في العالم. مثل هذه الحزمة ستكون بمثابة العلاج الشافي للذهب.



جميع الحقوق محفوظة لموقع الخبر الاقتصادي