"ساكسو بنك" السلع تتأثر بوفاة الملك عبد الله والتيسر الكمي الأوروبي

 


تحول الاهتمام مباشرة بعد القرار السويسري بفك ارتباط الفرنك باليورو إلى البنك المركزي الأوروبي حيث تشير التوقعات إلى أن أحداث مهمة في طريقها للحدوث. وفي نهاية المطاف لم يخيب رئيس البنك المركزي الأوروبي السيد ماريو دراجي التوقعات وكشف عن برنامج ضخم للتيسير الكمي مما أدى إلى هبوط اليورو إلى أدنى متسوياته في 11 سنة مقابل الدولار بينما ارتفعت الأسهم والسندات، وفقا لتقرير أولي سلوث هانسن، رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك.



لقيت أسواق السلع أقوى ارتفاع بالنسبة للدولار مع تأدية المعادن الثمينة لأداء قوي مرة أخرى وكان الذهب المسعر باليورو أكبر الرابحين خلال الأسبوع وبالنسبة للأداء الإجمالي خلال هذا الشهر.  



استقر كل من خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط بمتوسط قدره 5 دولارات بعد حدوث توازن بين الأخبار السيئة حول وصول المخزونات إلى أعلى مستوياتها منذ 80 سنة من جهة ووفاة العاهل السعودي الملك عبد الله رحمه الله واستلام الأمير سلمان سدة الحكم خلفاً له من جهة أخرى.



إلا أن الملك سلمان سرعان ما أعرب بوضوح عن التزامه بالحفاظ على النهج الذي اتبعه أسلافه وكذلك في الإبقاء على الوزراء الحاليين في مناصبهم بما فيهم علي النعيمي الذي يترأس وزارة النفط المهمة منذ عام 1995.



مما يعني بالتالي أن المملكة العربية السعودية ستضمن بقاء سياسة النفط الحالية على الأغلب والمتمثلة في المحافظة على معدلات الانتاج أعلى من الطلب سعياً للحفاظ على حصة السوق طالما كان ذلك ضرورياً. 



أغلق مؤشر بلومبيج للسلع الخاص بـ 22 سلعة رئيسية دونما تغيير مع أرباح في المعادن الثمينة والصناعية متوازنة مع الخسائر في قطاعي الطاقة والزراعة. 



ويتمثل الرابح الأكبر هذا الأسبوع تبعأً لذلك، كما هو الحال طوال العام، في الذهب المسعر باليورو ويمكن مشاهدة إشارة واضحة على عودة المستثمرين للتعامل بالمعدن الأصفر في البيانات التي توضح أرصدة الذهب في المنتجات المتداولة بالبورصة. 



منذ القرار الدراماتيكي الذي اتخذه البنك الوطني السويسري بترك الفرنك السويسري يجد مستوياته الخاصة لقاء اليورو، ارتفع إجمالي الأرصدة في المنتجات المتداولة بالبورصة مدعومة بالذهب الفعلي بمعدل 40 طن وهي أكبر قفزة منذ شهر سبتمبر 2012



وشهد السكر كذلك أداءاً قوياً مع ازدياد الجفاف الذي يضرب البرازيل سوءاً بوصفها منطقة زراعة رئيسية خلال النصف الأول من شهر يناير، حيث وصلت مستويات الأمطار في المنطقة إلى نصف المعدل السنوي المعهود خلال 20 سنة الماضية وتكبدت قهوة ارابيكا أكبر الخسائر خلال الأسبوع بانخفاضها إلى منطقة الدعم الرئيسي عند 1.6 دولار أمريكي للباوند، إذ جعل هذا التحرك أي مشهد ثانوي بخصوص احتمالية تفاقم الجفاف البرازيلي وتأثيره بالتالي على الحبوب ذات الجودة العالية.



واستمر الذهب الأصفر والذهب الأسود في جلب معظم الاهتمام في الوقت الراهن بحيث حصل هذا للنفط بسبب بحث المستثمرين بحرص على كسب الأرباح بعد أكثر انخفاض في سعره بأكثر من النصف منذ يونيو الماضي وفي تلك الأثناء، انطلق الذهب والفضة من نقطة البداية ضد الاحتمالات تماما مثلما فعلا في السنة الماضية.



وكنتيجة لذلك، نشهد حالياً تدفقاً كبيراً لمستثمرين نحو قطاعي الطاقة والمعادن الثمينة وإلى هذا الوقت من السنة، قام المستثمرون في المنتجات المتداولة بالبورصة التي يسيطر عليها الدولار الأمريكي بتكديس 1.8 مليون دولار في صناديق الاستثمار المتداولة ليستفيد منها كلاً من صناديق النفط الأمريكية وخام بروشيرز ألترا بلوكبيرج.



و يقبع هذا الشراء على قمة ما قيمته 3 مليار دولار من صافي التدفقات الواردة خلال الربع الأخير من السنة الماضية وخلال نفس الوقت زادت صناديق التحوط مواقفها الطويلة في النفط الخام حيث وصلت مبالغ هذه الرهانات الصاعدة إلى أكثر من 450 مليون برميل.



كما أشرت سابقاً، شهدت المعادن الثمينة كذلك ارتفاعاً ملحوظاً في الطلب مع تدفق ما قيمته 1.3 مليار دولار حتى هذا الوقت من السنة حيث انتفعت حصص الذهب سبادير بوصفها أكبر صندوق استثمار متداول في الذهب من هذه الزيادة.



في الوقت الذي ظهر فيه تداول المشترين عبر صناديق الاستثمار المتداولة خلال الأسبوعين الماضيين فقط، شهدنا قيام صناديق التحوط بشراء الذهب خلال الشهرين الماضيين بما يقارب 10 مليون أونصة (12 مليار دولار) حيث تم شراؤها خلال ذلك الوقت.  



ارتفعت أسعار النفط الجمعة إثر خبر وفاة العاهل السعودي الملك عبد الله رحمه الله وبما أن المملكة تزود 10% من النفط الخام العالمي، فمن الطبيعي أن يسبب هذا الخبر بعض الارتياب في السوق وشهدنا كإجراء احترازي تراجع مواقف النفط الخام القصيرة. 



يبلغ العاهل السعودي الجديد الملك سلمان من العمر 79 سنة وأشيرَ إلى أن صحته ضعيفة مما رفع إمكانية كونه ملك انتقالي قبل تولي ولي العهد الأمير مقرن لعرش المملكة (وهو أخوه البالغ من العمر 69 سنة)  



تلعب المملكة العربية السعودية دوراً هاماً في سوق النفط العالمي وضمن أوبك وهي واحدة من أكبر منتجي النفط على مستوى العالم وهي أكبر منتجي منظمة الأوبك إلى الآن بفارق كبير وبالتالي فهي تمتلك صوتاً بالغ القوة ضمن الكارتل وتستمد وزنها داخل الأوبك من الحقيقة التي مفادها بأنها البلد الوحيد الذي يمتلك القدرة على زيادة الانتاج أو تخفيضه بصورة كبيرة.



 



وعلى الرغم من وجود بعض الخلافات بين بقية الأعضاء، من المرجح ألا تؤثر هذه الأحداث على استراتيجية أوبك الحالية في إبقاء مستويات الانتاج مرتفعة من أجل الضغط على السعر وبالتالي تحفيز انخفاض العرض من الدول المنتجة خارج منظمة الأوبك. وأعلن الملك سلمان بأن"الأعمال ستسير كالعادة" مع بقاء الوزارء الرئيسين في مناصبهم بمن فيهم وزير النفط القوي علي النعيمي الذي يتوقع الكثيرون أنه المهندس الحقيقي وراء الاستراتيجية الحالية.  



يكمن سبب آخر وراء ردود الفعل الخافتة نسبياً لوفاة العاهل السعودي الملك عبد الله رحمه الله ويتمثل في التركيز الحالي على ارتفاع التوريدات حيث أكدت آخر البيانات حول المخزونات الأمريكية على بقاء هذا التركيز تزامناً مع ارتفاع المخزونات إلى أعلى مستوياتها في 80 سنة في هذا الوقت من السنة بعد ارتفاع أسبوعي بأكثر من 10 مليون برميل.



 



وكنتيجة لذلك، نشهد في هذه الآونة ضغط بيع أكبر نسبياً على خام غرب تكساس الوسيط مع تعاظم الفجوة في الاستلام المؤجل بينما زاد الفارق مع خام برنت من الصفر إلى 3 دولارات في أسبوع واحد فقط.



بعد تبديل المواقع الحاصل بين ارتفاع الدولار والذهب في بداية شهر ديسمبر من العام الماضي، فضلنا الانكشاف على الذهب مقابل اليورو حيث إن احتمال تسبب ارتفاع الدولار في إضعاف فرصة أن نشهد اتجاهاً صعودياً في الدولار مقابل الذهب. وبناء على ذلك، تم التعبير عن أفضل نظرة إيجابية بخصوص الذهب من خلال كونه يورو قصيراً وذهباً طويلاً أي الذهب مقابل اليورو. 



ومنذ فك ارتباط الفرنك السويسري باليورو في الأسبوع الماضي، تحول التركيز بصورة ثابتة إلى الإعلان عن التيسير الكمي الكبير الذي ينوي البنك المركزي الأوروبي اتخاذه وهذا بالضبط ما حدث ومع تداول الذهب مقابل الدولار مستقراً حول 1300 دولار وبغض النظر عن الارتفاع الأفقي تقريباً في الدولار، ارتفع الذهب مقابل اليورو إلى أعلى مستوى له منذ شهر أبريل عام 2013.



وعند السعر الحالي المقدر بحوالي 1160 يورو، استعاد الذهب أكثر من نصف ما خسره خلال عمليات البيع الشرهة بين عامي 2012 إلى 2014.



سيضيف السوق الذي يشهد استمرار الضغط على عائدات السندات فيه (وحيث ينتهي العديد منها سلبياً) الدعم إلى الاستثمارات البديلة كالذهب على سبيل المثال حيث لم يخبت التركيز على المكان الذي سيزيد فيه الاحتياطي الأمريكي معدل الفائدة ولكن ونظراً للتطورات الحاصلة في الشهر الماضي، يرسل السوق نداءاته بأعلى صوت ممكن يوماً بعد يوم بخصوص الخطاً الذي يرتكبه الاحتياطي الأمريكي في توقعاته. 



وفي الوقت الراهن، توسعت الفجوة ومقدارها 65 نقطة أساس بين المكان الذي يرى فيه الفدرالي الأمريكي المعدلات في نهاية 2015 وبين المكان الذي يسعرها السوق فيه 



 



 



 


جميع الحقوق محفوظة لموقع الخبر الاقتصادي