عقد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، ورشة العمل الثانية لممثلي مراكز الفكر في المجتمع المصري، ضمن سلسلة الورش التحضيرية التي ينظمها المركز استعدادًا لعقد «منتدى مصر 2026» خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر الجاري.
وتناولت الورشة واقع قطاع الطاقة في مصر وما تحقق من تطورات خلال السنوات الماضية، إلى جانب استشراف مستقبل القطاع وتحديد أولويات المرحلة المقبلة، في ضوء المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة وما تفرضه من تحديات تتعلق بأمن واستدامة إمدادات الطاقة.
مناقشة مرونة منظومة الطاقة وتنويع مصادرها
وشهدت الورشة مشاركة نخبة من ممثلي مراكز الفكر والخبراء والمتخصصين والأكاديميين، الذين ناقشوا عددًا من القضايا المرتبطة بقطاع الطاقة، وفي مقدمتها تعزيز مرونة منظومة الطاقة وتنويع مزيج مصادرها، وخفض تكاليف الإمدادات وتقليل فاتورة الاستيراد.
كما بحث المشاركون فرص تعظيم الاستفادة من المقومات التي تمتلكها مصر لتعزيز دورها كمركز إقليمي للطاقة، إلى جانب استعراض أبرز الاتجاهات العالمية المؤثرة في مستقبل القطاع، وطرح رؤى وتوصيات من شأنها دعم متخذي القرار وإثراء المناقشات خلال «منتدى مصر 2026».
دعوات لتعزيز الاستعداد لصدمات إمدادات الطاقة
وأكد الدكتور أحمد قنديل، نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ورئيس تحرير دورية «مرصد الطاقة»، أهمية تعزيز استعداد مصر للتعامل مع حالات الطوارئ والصدمات والاضطرابات التي تشهدها المنطقة، خاصة في ظل استمرار التحديات المرتبطة بأمن الممرات البحرية.
وشدد على ضرورة وضع سيناريوهات واضحة للتعامل مع هذه الصدمات والحد من تداعياتها، إلى جانب أهمية توفير مخزون استراتيجي من الغاز، مشيرًا إلى ما تمتلكه مصر من بنية تحتية قوية تدعم قدرتها على مواجهة اضطرابات إمدادات الطاقة.
الربط بين أمن الطاقة وقطاع النقل
من جانبه، شدد السفير عمر أبو عيش، مساعد وزير الخارجية للشؤون الاقتصادية سابقًا وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، على أهمية الربط بين أمن الطاقة وقطاع النقل، في ضوء الدور الذي يؤديه قطاع النقل في دعم أمن واستدامة منظومة الطاقة.
وأكد أهمية التوسع في إنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب تعزيز مشروعات الربط الكهربائي الإقليمي، مشيرًا إلى قوة البنية التحتية المصرية في هذا المجال والجهود المبذولة لتنفيذ مشروعات ربط كهربائي مع عدد من الدول.
تنويع مصادر الطاقة لتعزيز المرونة
وأكد الدكتور عطية عطية، عميد كلية هندسة الطاقة بالجامعة البريطانية، أن أمن الطاقة يمثل أحد الملفات المهمة في ظل الأزمات والتحديات العالمية الراهنة، مشيرًا إلى الجهود التي تبذلها مصر في هذا المجال.
وشدد على ضرورة تحقيق الجاهزية للتعامل مع المتغيرات والأزمات المحتملة، من خلال توفير مصادر متنوعة للطاقة وبأشكال متعددة، بما يعزز مرونة منظومة الطاقة وقدرتها على مواجهة التحديات.
دعوات لوضع منظومة وطنية متكاملة لتخطيط الطاقة
وفي السياق ذاته، أكد المهندس ياسين محمد، رئيس لجنة الطاقة بنقابة المهندسين المصرية، ضرورة بناء منظومة طاقة مرنة قادرة على التعامل مع التحديات الخارجية، مشددًا على أهمية وضع منظومة متكاملة لتخطيط الطاقة في إطار وطني يضمن استدامة ومرونة القطاع.
كما دعا إلى تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتنويع مزيج مصادر الطاقة، بما يعزز قدرة مصر على مواجهة المتغيرات المستقبلية.
تخزين الطاقة على رأس الأولويات
وأكد الدكتور محمد هلال، رئيس جمعية مهندسي ترشيد الطاقة، أن كفاءة استخدام الطاقة تمثل قضية اقتصادية مهمة، مشيرًا إلى أن تخزين الطاقة سيكون من الملفات ذات الأولوية خلال الفترة المقبلة.
وشدد على أهمية إعداد برنامج وطني لتبني مفهوم عملي لأمن الطاقة، إلى جانب تطوير بنية تحتية ذكية تعتمد على تقنيات وطنية، بما يدعم كفاءة واستدامة منظومة الطاقة.
تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية بالطاقة
وأشار الدكتور محمد كفافي، رئيس المجلس العالمي للاقتصاد الأخضر، إلى أهمية تعزيز التكامل والتنسيق بين مختلف الجهات المعنية بملف الطاقة في مصر، بما يضمن توحيد الرؤى وتنسيق الأدوار والاستفادة المثلى من الإمكانات المتاحة.
وأكد أن هذا التنسيق يسهم في بناء منظومة أكثر كفاءة وقدرة على تحقيق أمن الطاقة واستدامة الإمدادات.
استراتيجية وطنية للطاقة النووية
وعلى صعيد تنويع مصادر الطاقة، أكد الدكتور وليد زيدان، رئيس شعبة التنظيمات والطوارئ النووية بهيئة الطاقة الذرية ونائب رئيس هيئة الرقابة النووية والإشعاعية الأسبق، أهمية الطاقة النووية ضمن منظومة الطاقة المصرية.
وأشار إلى الحاجة إلى وضع استراتيجية وطنية واضحة للطاقة النووية، تتضمن أهدافًا محددة ومسارات وأولويات للعمل، مع ضمان التكامل والتنسيق بين الجهات الوطنية المعنية، بما يدعم تنفيذ الاستراتيجية وتحقيق مستهدفاتها.
الحد من فاقد الطاقة والتوسع في التخزين
وفيما يتعلق بقطاع الكهرباء، أشار الدكتور محمد سليم سالم، المدير التنفيذي السابق لمركز بحوث الطاقات، إلى أن القطاع شهد خلال الفترة الماضية تطورات أسهمت في تحسين كفاءة الطاقة.
وأكد أهمية إعادة النظر في ملف فاقد الطاقة والعمل على الحد منه، إلى جانب التوسع في حلول تخزين الطاقة، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في تعزيز كفاءة واستدامة منظومة الكهرباء.
تنويع مزيج الطاقة لتعزيز أمن الإمدادات
واختتم الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة بالجامعة الأمريكية، هذه الرؤى بالتأكيد على أهمية تنويع مصادر الطاقة في مصر، موضحًا أن التحول نحو مزيج متنوع من المصادر يمثل حاجة أساسية لتعزيز أمن الطاقة وضمان استدامة الإمدادات.
وأشار إلى أن تنويع المزيج يتيح لمصر الاستفادة من مختلف مصادر الطاقة وفقًا لاحتياجاتها وإمكاناتها.
ورش «مراكز الفكر» تمهد لأجندة «منتدى مصر 2026»
وتستهدف ورش العمل التحضيرية التي ينظمها مركز المعلومات لممثلي مراكز الفكر، إشراك الخبراء والمتخصصين في مناقشة القضايا المطروحة ضمن محاور عمل «منتدى مصر 2026»، وتقييم نتائج السياسات وأثرها على المواطن والاقتصاد والمجتمع.
كما تستهدف الورش تحديد الفجوات والتحديات التي تحتاج إلى معالجة، وتحليل أسبابها استنادًا إلى البيانات والدراسات والخبرات المتخصصة، إلى جانب طرح بدائل وحلول عملية ومناقشة جدواها ومتطلبات تنفيذها، وتحديد أولويات المرحلة المقبلة وما ينبغي استكماله أو تطويره.
ومن المقرر أن يواصل مركز المعلومات خلال الأيام المقبلة سلسلة ورش العمل لمناقشة باقي الملفات والقضايا ذات الأولوية، وبلورة رؤى ومقترحات عملية لأجندة المرحلة المقبلة، استنادًا إلى ما يطرحه الخبراء وممثلو مراكز الفكر، في إطار الاستعداد لـ«منتدى مصر 2026».