تحليل: الذهب يواجه تصحيحا قصير الأجل وفرصا إيجابية على المدى الطويل

 



أكدت نغم حسن، محللة الأسواق لدى إيتورو، أن عودة الذهب للتداول فوق المستوى النفسي البالغ 4 آلاف دولار للأوقية لا تعكس بالضرورة انتهاء موجة التصحيح، لكنها تسلط الضوء على تحول مهم في هيكل المشترين داخل السوق، قد يدعم المعدن النفيس على المدى الطويل.


 


وأوضحت أن التراجع الأخير في أسعار الذهب جاء نتيجة ارتفاع توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، مدفوعًا بالموقف المتشدد لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما عزز العوائد الحقيقية على السندات الأمريكية ودعم قوة الدولار، بينما كان تأثير التوترات الجيوسياسية محدودًا واقتصر بشكل رئيسي على انعكاساتها على أسعار النفط وتوقعات السياسة النقدية.


 


وأشارت إلى أن بيانات مجلس الذهب العالمي أظهرت أن عمليات البيع تركزت لدى المستثمرين الغربيين وصناديق الاستثمار المتداولة في الذهب، بالتزامن مع تراجع العقود المفتوحة في بورصة COMEX إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2009.


 


وفي المقابل، واصلت البنوك المركزية تعزيز احتياطياتها من الذهب، إذ أضاف بنك الشعب الصيني 15 طنًا خلال يونيو، ليسجل الشهر العشرين على التوالي من زيادة الاحتياطيات، فيما أظهر استطلاع مجلس الذهب العالمي أن 89% من مديري الاحتياطيات يتوقعون استمرار نمو حيازات الذهب عالميًا خلال العام المقبل، مع اعتزام 45% زيادة احتياطياتهم، وهي أعلى نسبة مسجلة حتى الآن.


 


وأضافت أن الذهب تجاوز سندات الخزانة الأمريكية من حيث حصته ضمن الاحتياطيات الرسمية العالمية، في وقت تتوقع فيه غالبية البنوك المركزية استمرار تراجع حصة الدولار من الاحتياطيات خلال السنوات الخمس المقبلة، بما يعكس تنامي توجه تنويع الأصول الاحتياطية.


 


وفي الصين، لفتت حسن إلى تطورين مهمين يتمثلان في وقف عدد من البنوك الكبرى خدمات تداول الذهب الورقي والمنتجات ذات الرافعة المالية للأفراد، مع استمرار دعم تداول الذهب الفعلي، إلى جانب تصدر صندوق Huaan Yifu Gold ETF قائمة أكبر الصناديق المتداولة في الصين، متجاوزًا CSI 300 ETF، بما يعكس تزايد الإقبال على الاستثمار في الذهب.


 


وعلى الصعيد الفني، أوضحت أن الذهب لا يزال يتحرك في اتجاه تصحيحي هابط على المدى القصير، مع تمركز الدعم الرئيسي بين 3958 و3896 دولارًا للأوقية، بينما يمثل مستوى 4493 دولارًا، قرب المتوسط المتحرك لـ200 يوم، أبرز مقاومة يجب تجاوزها لاستعادة الاتجاه الصاعد على المدى المتوسط.


 


واختتمت محللة إيتورو بأن الصورة طويلة الأجل تبدو أكثر إيجابية، في ظل استمرار البنوك المركزية والمستثمرين الآسيويين في زيادة حيازاتهم من الذهب الفعلي، وهو تحول تدريجي في هيكل الملكية قد ينعكس على أداء المعدن النفيس خلال السنوات المقبلة.



جميع الحقوق محفوظة لموقع الخبر الاقتصادي