الفوركس: اضطرابات الأسواق اليابانية وغموض السياسات يوجهان ضربة قوية للدولار

 


سجّل الدولار أسبوعاً سيئاً للغاية أمام معظم العملات الرئيسية حول العالم ورغم تراجع الرئيس ترامب مجدداً عن ملف غرينلاند، فإن الارتياح في الأسواق المالية لم يمتد إلى الدولار الأمريكي إذ إن تجدد التهديدات بفرض رسوم جمركية، إلى جانب تسييس القضاء للضغط باتجاه خفض أسعار الفائدة، يعني أن حالة عدم اليقين في السياسات الأمريكية وتآكل المؤسسات ستظل في صدارة مخاوف المستثمرين الدوليين. ومع تزايد هذه المخاطر، أصبح التحوّط من مخاطر العملات عبر بيع الدولار الخيار الأسهل والأكثر شيوعاً.


 


كما أضافت التهديدات اليابانية بالتدخل لدعم الين (بدعم أمريكي) مزيداً من الفوضى إلى المشهد، ما أسفر عن أسوأ أداء للدولار منذ أشهر.


 


وقال إينريكيه دياز ألفاريز، المحلل الرئيسي في شركة إيبوري: "يبدو أن اجتماع الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع يتجه ليكون حدثاً محورياً فبينما لا يوجد شك يُذكر حول النتيجة (الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير)، تتزايد التوقعات بأن تكون نبرة الخطاب متشددة، مدفوعة جزئياً بقوة البيانات الاقتصادية، وجزئياً كرد فعل على هجمات ترامب على استقلالية الفيدرالي".


 


وأضاف "ومن المهم الإشارة إلى أنه رغم استمرار تراجع الدولار، فإن التوجه نحو "بيع  أمريكا" (التخارج من الأسهم الأمريكية والدولار وسندات الخزانة السندات الأمريكية) لم يعد إلى الواجهة منذ تراجع ترامب عن موقفه في قضية غرينلاند.


 


كما أن حادثة إطلاق النار الأخيرة في مينيسوتا سيكون لها تأثير على الأسواق، إذ ترفع من مخاطر إغلاق حكومي أمريكي جديد مع اقتراب انتهاء اتفاق التمويل الحالي يوم الجمعة.


 


ومع شحّ البيانات الاقتصادية المهمة في بقية المناطق، يظل تركيز الأسواق منقسماً بين تهديدات التدخل الياباني لدعم الين وحالة الفوضى في السياسات الأمريكية وانعكاسها على الدولار".


 


الدولار الأمريكي


 


ولا تزال البيانات الاقتصادية الصادرة عن الولايات المتحدة إيجابية نسبياً، بل وتبني على قاعدة قوية تمثلت في نمو بنسبة 4.4% في الربع الثالث.


 


كما تواصل طلبات إعانة البطالة الأسبوعية التحرك قرب أدنى مستوياتها التاريخية، ما يشير إلى أن تباطؤ خلق الوظائف لم ينعكس بعد في ارتفاع معدلات البطالة.


 


ومع ذلك، يبدو أن هذه العوامل طغت عليها المخاوف الدولية بشأن فوضى السياسات وتآكل المؤسسات، حيث أصبح الدولار أسوأ العملات العشر الرئيسية (G10) أداءً منذ بداية العام، متجاوزاً حتى الين الياباني.


 


وسينصبّ الاهتمام هذا الأسبوع، بطبيعة الحال، على اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر يناير.


 


وقد يؤدي تثبيت الفائدة إلى جانب صدور نبرة متشددة من باول إلى دعم الدولار، الذي ربما يكون قد تراجع بشكل مبالغ فيه وبوتيرة سريعة، على الأقل على المدى القصير.


 


الجنيه الإسترليني


 


لم تسهم دفعة البيانات الكثيفة الصادرة الأسبوع الماضي في توضيح المسار المستقبلي لبنك إنجلترا. إذ يبدو أن سوق العمل يتجه نحو الضعف، غير أن بيانات التوظيف على كشوف الرواتب تتعارض مع بيانات المسوح التي جاءت أكثر إيجابية، وإن كانت متأخرة زمنياً.


 


ولا يزال التضخم مرتفعاً بعناد فوق مستوى 3%، مع غياب مؤشرات واضحة على اتجاهه نحو الانخفاض. ومع قلة البيانات أو تصريحات بنك إنجلترا هذا الأسبوع، نتوقع أن يتحرك الجنيه الإسترليني بشكل متوازٍ تقريباً مع اليورو.


 


اليورو


 


وجاءت مؤشرات مديري المشتريات (PMI) لنشاط الأعمال في يناير أقل من التوقعات بشكل طفيف ورغم أنها أكدت رواية تعافي الاقتصاد الألماني المدعوم بحزمة التحفيز المالي الضخمة في مطلع 2025، فإن فقدان الزخم في الاقتصاد الفرنسي عوّض ذلك وأكثر، ما أدى إلى تراجع طفيف في المؤشر العام.


 


ومن العوامل الإيجابية استمرار ارتفاع اليوان الصيني، الذي من شأنه أن يخفف الضغط على الصناعة الأوروبية في منافستها للسلع الصينية في الأسواق العالمية.


 


ولا نزال نعتقد أن المسار الأسهل لليورو مقابل الدولار سيظل صعودياً، في ظل مواصلة المستثمرين الدوليين التحوط من انكشافهم على الأصول الأمريكية عبر بيع الدولار.


جميع الحقوق محفوظة لموقع الخبر الاقتصادي